النووي
39
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْحَلْقِ بِالتَّجَرُّعِ وَالِازْدِرَادِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ ، وَهَذَا يُسَلِّطُهُ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الرَّضَاعِ بِأَنْ يَرَاهَا أَخَذَتِ الطِّفْلَ تَحْتَ ثِيَابِهَا ، وَأَدَّتْهُ مِنْهَا كَهَيْئَةِ الْمُرْضِعَةِ ، لِأَنَّهَا قَدْ تُوجِرُهُ لَبَنَ غَيْرِهَا فِي شَيْءٍ كَهَيْئَةِ الثَّدْيِ ، وَلَا بِأَنْ يَسْمَعَ صَوْتَ الِامْتِصَاصِ فَقَدْ يَمْتَصُّ أُصْبُعَهُ أَوْ أُصْبُعَهَا . وَلَوْ شَاهَدَ الْتِقَامَ الثَّدْيِ وَالِامْتِصَاصَ وَهَيْئَةَ الِازْدِرَادِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا ذَاتَ لَبَنٍ ، فَهَلْ لَهُ الشَّهَادَةُ لِظَاهِرِ الْحَالِ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي ، وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حِكَايَةُ الْقَرَائِنِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِرُؤْيَةِ الِالْتِقَامِ وَالِامْتِصَاصِ وَالتَّجَرُّعِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ وَلَا لِلرِّضَاعِ الْمُحَرِّمِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ عِلْمِهِ تِلْكَ الْقَرَائِنُ ، لِأَنَّ مُعَايَنَتَهَا تُطْلِعُ عَلَى مَا لَا تُطْلِعُ عَلَيْهِ الْحِكَايَةُ ، فَإِنْ أَطْلَعَتْهُ عَلَى وُصُولِ اللَّبَنِ ، فَلْيَجْزِمْ بِهِ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّهَادَاتِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .